محمد بن محمد ابو شهبة
225
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ . وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ « 1 » : فيجازيكم على أعمالكم إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . ثم قال سبحانه معزّيا للمسلمين ومسلّيا ، ومبينا أن ما أصابهم في أحد قد أصابوا مثليه في بدر ، وأن ما أصابهم إنما هو بسبب مخالفتهم : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » . أَنَّى هذا ؟ : أي من أين حصل لنا هذا . قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ : أي بسبب مخالفتكم أمر الرسول ورغبتكم في الغنائم . ثم ختم الحق سبحانه قصة أحد يبين منزلة الشهداء عند ربهم فقال سبحانه : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » . والخوف : ألم يحصل في النفس من توقع حصول مكروه فيما يستقبل . والحزن : ألم يحصل في النفس من خوف فوات محبوب فيما مضى ، وأهل الجنة لا يخافون فيها شيئا لأنها دار أمن وسلام ، فلا مكروه فيها ، ولا يحزنون لأنهم سيجدون كل ما عملوه من خير محضرا ، أو أن ما أعدّه اللّه لهم من النعيم يفوق
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآيتان 157 ، 158 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 165 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآيات 169 - 171 .